عبد الملك الجويني

376

نهاية المطلب في دراية المذهب

بَابُ الشَّرْطِ الَّذي يُفْسِدُ البَيعَ 3297 - قال أئمة المذهب : الشرائط المذكورة في صُلب العقد قسمان : قسم يقتضيه إطلاق العقد ، وقسم لا يقتضيه الإطلاق . فأما ما يقتضيه مطلقُ العقد ، فكالملك ووجوب التسليم والتسلُّم ، وجواز التصرُّف ، فهذه الأشياءُ وما في معانيها مقتضياتُ العقد ، فإذا وقع التعرُّضُ لها على وَفْقِ موضوع العقد ، لم يضرّ . والقسمُ الثاني - ما لا يقتضيه مطلقُ العقد ، وهو ينقسم قسمين : أحدهما - لا يتعلق بمصلحة العقد . والثاني - يتعلق بها . فأما ما لا يتعلق بمصلحة العقد ، ولم يرد بتسويغه الشرع ، فهو ينقسم ، فمنه ما يتعلّق بغرض العقدِ ، ( 1 ومنه ما لا يتعلق به ، فأما ما لا تَعلُّق له بغرض العقد 1 ) ، فهو مثلُ أن يقول : بعتُك هذا العبدَ بألفٍ ، على ألا يلبسَ بعده إلا الحرير ، أو ما ضاهى ذلك من الاقتراحاتِ التي لا تعلق لها بمقصود العقد ، فهذا فاسد ملغى غيرُ مفسدٍ للعقد ، وهو في حكم اللغو . وأما ما يتعلّق بغرض العقد ، فهو مثل أن يقول : بعتك العبد على ألا تبيعه ، أو بعتُك الجارية على ألا تطأَها ، أو ما أشبه ذلك . فهذه الشرائطُ فاسدةٌ ، وإذا ذُكرت في صلبِ العقد أفسدَت العقد . هذا ما ذكرهُ الأئمّةُ ، ودلّت عليه النصوص . وحكى صاحب التقريب قولاً غريباً أن الشرائط الفاسدةَ تلغو ويصحُّ العقدُ ، وردّد هذا القولَ في مواضعَ من كتابه . وحكاه الشيخ أبو علي أيضاً ، وزَعم بعض أصحابنا أن أبا ثور حكى هذا القولَ عن الشافعي في جميع هذه الشرائط الفاسدة التي نحن فيها . فهذا حكيناه ، ولا عَوْدَ إليه .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) .